عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
231
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حين خرج بهم موسى عليه السّلام « 1 » . فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ من القبط جَمِيعاً ، وقد ذكرنا قصة إغراقهم في سورة البقرة . وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد إهلاكه لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ التي أراد فرعون أن يستفزكم منها . وقال ابن عباس : أرض فلسطين والأردن « 2 » . وقال غيره : أرض مصر والشام . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعني : القيامة جِئْنا بِكُمْ من القبور إلى المحشر لَفِيفاً جميعا مختلطين أنتم وهم ، ثم يحكم بينكم فيميّز بين السعداء والأشقياء . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 106 ] وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قوله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ يعني : القرآن وَبِالْحَقِّ نَزَلَ المعنى : وما أنزلناه إلا ملتبسا بالحق مشتملا عليه نازلا به . وقيل : المعنى وما أنزلناه من السماء إلا بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين .
--> ( 1 ) فائدة : قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 95 ) : قال العلماء : وفي هذه الآية تنبيه على نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه لما خرج موسى فطلبه فرعون هلك فرعون ، وكذلك أظهر اللّه نبيه بعد خروجه من مكة حتى رجع إليها ظاهرا عليها . ( 2 ) زاد المسير ( 5 / 95 ) .